حيدر حب الله

249

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

ومدوّناتها ، كالتالي : 1 - المحقّق الأردبيلي ( 993 ه - ) ، بين النقد والترميم الرجاليّين الشيخ أحمد بن محمد الأردبيلي ، والمشهور بالمقدّس الأردبيلي ( 993 ه - ) : الذي اشتهر بالزهد والورع وكثرة العبادة والكرامات حتى صار مثالًا يقتدى به فعُرف بالمقدّس « 1 » . أستاذ صاحبَي ( المعالم ) و ( المدارك ) وغيرهما ، هو صاحب الكتاب الفقهي الكبير ( مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ) ، والذي تناول فيه كثيراً من الأبواب الفقهيّة ، وله كتاب آخر في تفسير آيات الأحكام هو ( زبدة البيان في أحكام القرآن ) ، وفي هذين الكتابين تركّزت أفكار المحقّق الأردبيلي ، ومنهما يمكن معرفة الكثير من نظراته الفقهيّة والأصوليّة والرجاليّة . لم يخلّف لنا الأردبيلي تراثاً رجالياً مستقلًا ، إلا أنّه امتلك مجموعةً من الميّزات أهّلته منصب ريادة هذه المرحلة ، وأن يحسب مؤسّساً للحركة الرجالية فيها : أ - عُرف المقدّس الأردبيلي بمخالفته للكثير من آراء مشهور فقهاء الشيعة ، وهذا الأمر واضحٌ لمن يتابع كتابه الفقهي ، وكأنموذجٍ على ذلك ، يقول : « . . تحريم أخذ الأجرة على الأذان هو المشهور ؛ ودليله خبر زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام . . والشهرة ليست بحجّة ، والخبر ليس بصحيح ؛ لكون عمر بن خالد بترياً ، ولمجهوليّة الحسين بن علوان . . » « 2 » ، وغيرها من الموادّ المتناثرة في كتابه ، والذي يظهر فيه رفضه لهذا المشهور . وتُمثّل نظريّتا الشهرة الفتوائيّة وجبر الخبر الضعيف بعمل المشهور الرافد

--> ( 1 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة 3 : 80 . ( 2 ) أحمد الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 8 : 91 .